الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
93
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
[ سورة الدخان : 10 - 28 ] ؟ ! الجواب / قال علي بن إبراهيم ، قوله تعالى : فَارْتَقِبْ أي اصبر ، يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ ، قال : ذلك إذا خرجوا في الرجعة من القبر « 1 » . وقال ابن شهرآشوب : روي أن النبي عليه السّلام قال : « اللهم العن رعلا وذكوان ، اللهم اشدد وطأتك على مضر ، اللهم اجعل سنيّهم كسنيّ يوسف » . ففي الخبر أن الرجل منهم كان يلقى صاحبه فلا يمكنه الدنوّ ، فإذا دنا منه لا يبصره من شدّة دخان الجوع ، وكان يجلب إليهم من كل ناحية ، فإذا اشتروه وقبضوه لم يصلوا به إلى بيوتهم حتى يتسوس وينتن ، فأكلوا الكلاب الميتة والجيف والجلود ، ونبشوا القبور ، وأحرقوا عظام الموتى فأكلوها ، وأكلت المرأة طفلها ، وكان الدخان يتراكم بين السماء والأرض ، وذلك قوله تعالى : فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ . فقال أبو سفيان ورؤساء قريش : يا محمد ، أتأمرنا بصلة الرحم ، فأدرك قومك فقد هلكوا ؛ فدعا لهم ، وذلك قوله تعالى : رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ، فقال اللّه تعالى : إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ ، فعاد إليهم الخصب والدعة ، وهو قوله تعالى : فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ « 2 » . نرجع إلى رواية علي بن إبراهيم : يَغْشَى النَّاسَ كلهم الظلمة ،
--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 290 . ( 2 ) المناقب : ج 1 ، ص 82 و 107 « نحوه » ، البحار : ج 16 ، ص 411 ، ح 1 . والآية من سورة قريش : 3 و 4 .